المقريزي

61

إمتاع الأسماع

وقالت زينب للنبي صلى الله عليه وسلم لست كسائر نسائك ، إني أدل بثلاث ما من نسائك من يدل بهن : جدك وجدي واحد ، ونكحتك من السماء ، وكان جبريل السفير في أمري . وقالت عائشة : رضي الله عنها : يرحم الله زينب ، لقد نالت الشرف الذي لا يبلغه شرف في الدنيا : أن الله زوجها نبيه ، ونطق بذلك كتابه ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ونحن حوله : أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا - أو قال : باعا - فبشرها بسرعة لحاقها به ، وأنها زوجته في الجنة ، وكانت زينب تقول لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم : زوجكن أولياؤكن بمهور ، وزوجني الله . وكان تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها في سنة خمس ، وقيل في سنة ثلاث ، ولما بشرت بتزويج الله نبيه إياها ، ونزول الآية في ذلك ، جعلت على نفسها صوم شهرين شكرا لله ، وأعطيت من بشرها حليا " كانت " عليها . ولا خلاف أنها كانت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت زيد بن حارثة ، وأنها التي ذكر الله تعالى في قوله : ( فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها ) ( 1 ) ، ولما دخلت عليه قال : ما اسمك ؟ قالت : برة ، فسماها زينب ، ولم يكن أحد من نسائه يشارك عائشة رضي الله عنها في حسن المنزلة غير زينب بنت جحش ، وغضب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم لقولها في صفية بنت حيي : حتى تلك اليهودية ، وهجرها لذلك ذا الحجة والمحرم وبعض صفر ، ثم أتاها بعد وعاد إلى ما كان عليه معها . وذكر الحاكم أنه رضي عنها في شهر ربيع الأول الذي قبض فيه ، فلما دخل عليها قالت : ما أدري ما أجزئك ، فوهبت له جارية اسمها نفيسة ( 2 ) . وخرج من حديث عبد العزيز الأريش ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي

--> ( 1 ) الأحزاب : 53 . ( 2 ) سبق تخريجه في ترجمتها .